رؤية الجامعة العربية المستقبلية / د. شاهر النهاري

أبريل 9, 2019

فخر للدول العربية أن تكون جامعة الدول العربية واحدة من أقدم المنظمات الدولية حيث تم تأسيسها 22 مارس 1945م وقبل تكوين منظمة الأمم المتحدة بعدة أشهر.

وقد ضمت هيكليتها التأسيسية سبع دول عربية: مصر، السعودية، سورية، شرق الأردن، لبنان، العراق، اليمن، وتم تعيين مقرها الدائم في القاهرة.

منظمة إقليمية تقوم على أساس التعاون واحترام استقلالية وسيادة دولها، وتأصيل التعاون المشترك بينها في الشؤون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والصحية، والعمل على تحرير البلدان العربية غير المستقلة، والتعاون مع الدول الأجنبية والهيئات الدولية لتوطين الأمن والسلام والعلاقات السياسية والاقتصادية.

وقد كان للجامعة أدوار عظيمة في جمع راية العرب، إلى أن أصبح عدد الدول الأعضاء فيها اثنتين وعشرين دولة. وتجاوزت الجامعة عدداً كبيراً من الأزمات، بمواجهة وحل بعض ما يحدث بين الدول الأعضاء من خلافات، أو بتقريب وجهات النظر.

وما يخفى على البعض أن نظام الجامعة أخوي شرفي لا يفرض على الأعضاء قوانين أو شروطاً محددة، ولا يحتوي على قواعد لمحاسبة عدم التزام الدولة العضو بالتوجه العام للجامعة، أو في إلزام العضو بالحلول في حالات فك النزاع.

الشعوب العربية ظلت طوال العقود الماضية تنتقد أكثر أعمال الجامعة، ورغم أي انتقاد فقد شهد العالم أجمع ما فعلته الجامعة في مواقف عدة، مثل قمة القدس، التي عقدت العام المنصرم في السعودية، والقمة التي أعقبتها في تونس، حيث كانت أدوار الدول الفاعلة فيها واضحة قوية بشأن ما حدث لفلسطين إثر نقل أميركا سفارتها إلى القدس، وكذلك توقيع الرئيس الأميركي ترمب على ضم هضبة الجولان العربية إلى الدولة الإسرائيلية المحتلة، فشهدنا عزم خادم الحرمين بتغيير اسم قمة الدمام إلى قمة القدس، ورفض معظم أعضاء قمة تونس لاحتلال الجولان.

وعلى الجانب السلبي شهدنا مغادرة حاكم قطر من قمة تونس بقلة احترام للمجتمعين وللدولة المضيفة، ودون حتى كلمة اعتذار، كون قوانين الجامعة غير ملزمة.

الجامعة العربية إرث عربي عظيم، يجب أن تفتخر به جميع الشعوب العربية، ويجب أن يتم النظر في إعادة كتابة نظامها، بحيث يتم تلافي جميع نقاط الضعف والأخطاء، ولكي ترتقي قدرات نظام الجامعة من الاختياري إلى الإلزامي، بأن يفرض على كل عضو فيها التزامات أدبية ومادية ومعنوية وسياسية، ليتم التمسك بالاحترام والولاء التام لهذا الكيان، وعدم التعدي على أي من أعضائه، وأن يكون للجامعة قوانين ملزمة في البروتوكول والإدارة والالتزام.

ثم إن الجامعة يجب أن تكون سباقة في استخدام التقنية الحديثة الشفافة، بحيث لا يطلب من كل عضو أن يتلو خطاباً طويلاً، بل يكفي أن يتم استعراض نقاط جدول القمة، ويقوم ممثل كل دولة بإظهار رد دولته مباشرة، عن كل نقطة، بنعم، أو لا، أو بعدم التصويت، مع ذكر الأسباب أمام الأعضاء، وبالتالي أمام الشعوب العربية.

حينها ستصبح القمة غاية في القوة والشفافية، وستتمكن الشعوب العربية من معرفة حقيقة مواقف كل حكومة على حدة، فلا يتم الخلط، أو توجيه التهم على دولة بريئة من خلال الإعلام الرخيص، بينما يكون موقفها مشرفاً ملتزماً بما جاء في تلك النقطة المطروحة.

لقد أدهش أسلافنا العالم بأن فكروا في إيجاد تلك الجامعة النيرة، في وقت كانت أغلب الدول المتقدمة بعيدة عن التكتلات الإقليمية والسياسية والاقتصادية، وقد آن للعرب معالجة حال الجامعة القديم بما يكفل تجددها، وشبابها، وبقاءها، وتحقيق قيمتها المرجوة لدى الأجيال المقبلة.

إعلان

إعلان

فيديو