الرماية التقليدية في موريتانيا نحلة معاش وموسم ترفيه

يناير 5, 2019

عرف المجتمع الموريتاني فن الرماية منذ القدم وظلت الرماية عبر العصور نحلة معاش للعديد من القبائل والأقوام  ومن رحم الرماية جاءت ممارسة ضرب “شارة” التي ظلت حاضرة لعدة قرون كوسيلة للترفيه والتدريب على هذه الممارسة لدى جميع طبقات المجتمع في موريتانيا ، وتقيم السلطات الرسمية كل عام تظاهرات متنقلة في المحافظات المختلفة للاحتفاء بالرماية في تشبث ماثل بممارسة تجسد جانبا من شخصية “الفتوة” الموريتانية الأصيلة التي تعبر عن نمط ثقافي ظل سائدا في المجتمع الموريتاني القديم منذ العصور الغابرة.

من الإنتاج إلى التسلية

عاشت العديد من القبائل الموريتانية في القرون الماضية على ممارسة الرماية التي أخذت تسمية”شارة” وهي الشيء الذي تقع عليه الرماية وهو هدف الرامي الذي يقصد إصابته فقد ظل جوف هذه الصحراء منتجعا للعديد من الأقوام والقبائل التي ظلت تعتمد على الصيد عبر الرماية والكلاب المعلمة كما هو شأن مجموعات “انمادي” التي لا يزال بعضها إلى اليوم يعتمد على الرماية باعتبارها آلية إنتاج اقتصادي ونحلة للمعاش في منطقة أظهر بالحوض الشرقي غير أن الكثير من الموريتانيين ما يزال محافظا على الرماية باعتبارها تمثل جزءا من ذاكرة الحياة البدوية القاسية المنسية وأغلب من يمارسها اليوم إنما يمارسها انطلاقا من كونها آلية ترفيه وترويح ليس إلا.

كأس وبطولة ..

أما في الوقت الحالي فإن الرماية تعبر عن تراث وطني يتم الاحتفاء به على المستوى الرسمي حيث توجد العديد من النوادي والوداديات الوطنية التي تشارك باستمرار في إنعاش المواسم الوطنية التي تقام لإحياء جوانب من التراث على صلة بالرماية في الحياة الوطنية التراثية القديمة وتوجد في الوقت الحالي خمس بطولات وطنية للرماية هي:

1-     كأس رئيس الجمهورية الذي تنظم في العاصمة نواكشوط وتنظم مع بداية كل عام.

 

2-     كأس نادي الغزي والتي تنظم كل عام في نواكشوط.

 

3-     كأس موسم الكيطنة ويقام كل عام جزء من الفعاليات المصاحبة لموسم الكيطنة.

 

4-     كأس موسم الخريف والذي ينظم كل خريف في مقاطعة كيفة عاصمة ولاية لعصابة.

 

5-     كأس تجكجة وهي تنظم باستمرار احتفاء بالتراث الثقافي في ولاية تكانت ذات الحضور التاريخي المميز.

وتشرف اتحادية الرماية التي يقودها حاليا خطري ولد أجه على مواكبة هذه المواسم من خلال الحصول على تراخيص تنظيم هذه المواسم بإشراف السلطات الموريتانية التي توفر الرصاص الذي توزع كميات منه على النوادي المشاركة بسعر زهيد ولم تؤثر لحد الساعة مخاوف المواجهات مع الجماعات السلفية على سير تنظيم هذه الأنشطة رغم القلق الذي تبديه بعض التقارير أحيانا عن انتشار قطع السلاح بين المواطنين بصورة غير مبررة وقد تكون لها تداعيات سلبية.

ويقبل الناس عادة في التجمعات السكنية المختلفة في القرى والأرياف على الرماية التي تمثل اليوم نوعا من استعادة الماضي والتشبث بقيم الفتوة التي شكلت ذهنية خاصة في المجتمع الموريتاني.

هواية وتنافس..

السراج الإخباري سألت الشاب محمد فال ولد محمد المصطفى الذي يعتبر من القلائل الذين حازوا على اللقب على المستوى الوطني في دورة العام 2008 عن ما تمثل الرماية بالنسبة له فقال: الرماية بالنسبة لي هي جزء من هواية شخصية ورياضة أحببتها و مارستها منذ الصغر أما بالنسبة لنا في نادي الأجواد الحاصل على اللقب الوطني أربع مرات فهي تتيح للجميع التنافس بروح رياضية كما تتيح للجميع مزيدا من التعارف وتبادل الخبرات والتجارب في هذه الممارسة التي تجمع الماضي بالحاضر في تناغم وانسجام يفوح بعبق تاريخ هذه اللعبة المسلية والممتعة في نفس الوقت.

وأريد أن أنبهكم إلى أن أفضل الرماة الآن على المستوى الوطني هما السيدان شيخنا ولد ودادي وأسويدات ولد بوهدة وأنا من اللذين يرون أن الإعلام يجب أن يلعب دورا مهما في التعريف بهذه الممارسة التراثية و الرياضة العريقة في تاريخنا الوطني.

وتبقى الرماية  ممارسة تراثية يتعلق بها القليلون وتنافسها هوايات ورياضات متنوعة أخرى وتحول دونها العديد من العوائق المادية والمعنوية وحتى الأمنية ولا تتفاعل الأجيال الجيدة من الشباب مع هذا النمط التراثي نظرا لعدة صعوبات من أهمها صعوبة اقتناء الأدوات والتنقل للأجواء المناسبة للممارسة مما جعل البعض يعتبر أن “الشارة” تنتمي لرياضات النخبة والموسرين.

المصدر:السراج الإخباري “23 سبتمبر 2010”.

إعلان

إعلان

فيديو