موريتانيا:الرماية التقليدية بين الماضي و الحاضر “صورة”

سبتمبر 30, 2019

تشكل الرماية التقليدية تراثا اصيلا لجزء كبير من الشعب الموريتاني ارتبط بها منذ القدم و اتخذها جزءا مهما من حياته لما لها من تأصيل شرعي حيث دعى الاسلام الى تعلمها اضافة الى ركوب الخيل و السباحة.

لقد ارتبط الموريتانيون منذ قرون بالبندقية و خصصوا لها مجالا واسعا في ثقافتهم و تعاملهم اليومي بل و احاطوها بالكثير من الاحترام و اصبحت جزءا من شخصية الرجل فقلما تجد بيتا إلا و فيه على الاقل بندقية، بل اكثر من ذلك من المحبب عندهم ترصيعها و تجميلها تماما كالمقتنيات الثمينة في الخيمة، و قد ابدع الصناع التقليديون الموريتانيون ايما ابداع في صناعة البنادق و اصلاح اعطابها و تزيينها و انتاج ذخيرتها من المواد الاولية المتاحة انذاك.

و للحفاظ على السلم في الاسرة و في المجتمع احيط تداول البندقية بالكثير من الضوابط الصارمة حيث حرم المجتمع توجيه البندقية الى اي شخص حتى ولو كانت فارغة و زجر كل من فعل ذلك ممازحا او جادا، كما تم توجيه الاطفال الى عدم الاقتراب من البندقية و استخدمت اساليب تخويفية لهذا الغرض(المدفع اعمروه اهل لخله) كوسيلة لردع الاطفال و المراهقين، و في الخيمة الموريتانية لا توضع البندقية إلا على مكان مرتفع(فوك الدبش) و لا توضع هي و الذخيرة في مخزن واحد اذ يوجد مخزن للذخيرة يسمى(اغراب) وغلاف منفصل للبندقية يسمى الغمد.

تدل هذه الامور و بشكل لا يدع مجالا للشك على مكانة البندقية عند المجتمع و مدى حرصهم على تامين المجتمع من خطرها، و كما يدرس في المدارس العسكرية من ان البندقية هي شرف الجندي فان المجتمع الموريتاني كذلك يعتبر البندقية شرف الرجل الذي يحملها فهو لا يضعها إلا في مكان يليق بها و يقوم على خدمتها كالتنظيف و غيره و لا يستخدمها إلا دفاعا عن النفس او للصيد و الرماية العادية.

لقد واكب الموريتانيون كل التطورات التي مرت بها البنادق التي وصلت اليهم عبر الاوروبيين و الدول المجاورة ابتداء من لكشامة و الفردي و الوروار مرورا بالرباعية و الخماسية و السباعية و التساعية وصولا الى ترانتسيس 36 ثم موزير و جتروا(G3) و افال، و على مر التاريخ اظهر الموريتانيون قدرة فائقة في استخدام هذه الاسلحة من حيث جودة التصويب الامر الذي اعترف به الفرنسيون ابان فترة الاستعمار حيث ابدع المقاومون في قنص جنود الاحتلال باستخدام بنادق بدائية في حين اعتمد المستعمر على الكثافة النارية لرشاشاته.

نظرا للإقبال المتزايد في الاونة الاخيرة على الرماية التقليدية باعتبارها تراثا احبه كل الموريتانيين ظهر اتحاد موريتاني للرماية التقليدية كإطار تنظيمي يسير نوادي الرماية التي شكلها الهواة لممارسة الرماية كما يشكل هذا الاتحاد جهة تنسيقية مع الجهات المعنية كوزارتي الداخلية و الدفاع الامر الذي ضمن انسيابية العمل في هذه الرياضة و السيطرة على نشاطاتها و مراقبتها حفاظا على الانسجام و الامن العام و هي امور اضيفت الى تحلي المنتسبين و مستخدمي البنادق بآداب و اخلاق الرماة التي اشرنا اليها سابقا.

ينظم الاتحاد الكثير من البطولات في كافة انحاء الوطن كما واكب المهرجانات الثقافية التي تنظم في المدن القديمة، الامر الذي اظهر المساهمة الكبيرة لهذه الرياضة في احياء تراثنا الوطني اضافة الى الدعم الاقتصادي الذي يقدمه توافد الفرق الى المدن المعنية و ما يواكب ذلك من نشاط اقتصادي مهم.

رغم كل هذا ظهرت اصوات في الاونة الاخيرة في وسائل الاعلام ضد الرماية التقليدية و ممارسيها ووصفها بالرياضة العنصرية و الاقصائية و هي كلها اوصاف غير مسؤولة و كاذبة لإغراض شيطانية دأب عليها بعض المنتفعين من التفرقة و شيطنة فئات من المجتمع. و الى هؤلاء اقول ان الرماية التقليدية كما اشرنا اعلاه تراث مهم و اصيل للغالبية العظمى من الشعب الموريتاني و ليست موجهة ضد فئة او قومية من القوميات كما لم تكن في الماضي الا وسيلة للدفاع عن الوطن الذي هو للجميع، كما ان تشويهها ليست له مصداقية حيث يتواجد في فرقها كل فئات القسم العربي من الشعب الموريتاني بغض النظر عن لونه و اصله فهي الان يمارسها العرب و الزوايا وا لحراطين و غبرهم اما الاخوة الزنوج فهي ليست من تراثهم و لا هوايتهم فلهم رياضاتهم الخاصة التي لا نرغب نحن في ممارستها و لكننا نحترم من يمارسها، كما ان المساواة في المواطنة لا تستدعي ان يتنازل جزء من الشعب عن تراثه لإرضاء الجزء الأخر، ثم لماذا نتنازل اصلا ألا يكفينا اننا تنازلنا عن لغتنا العربية و حولنا ادارتنا الى مسخ ارضاء للفرانكفونين؟. فهل سيستمر مسلسل التنازلات الى ان نغير جلودنا او نمشي عراة في الشوارع، فقد ياتينا غدا من يقول يجب تستبدلوا الابل البقر، و الخيام بالأكواخ لكي يتساوى الشعب في كل شيء ما هذا المنطق ؟؟؟؟؟.

في الاخير ادعوا ؤلائك الذين ظهروا على القنوات التلفزيونية ينفخون و يطبلون ضد الرماية التقليدية ادعوهم الى الالتحاق بفرق الرماية و ممارسة هذه أللعبة حسب الرغبة و اذا رفضت الجهات الامنية الترخيص لهم اعلنوا ذلك لكل الناس و ساعتها سيكون لديهم دليل يثبت ما ذهبوا إليه اما ان يقولوا ما لا يعلمون فتلك مشكلتهم و نحن سنبقى نمارس رياضاتنا كلها : الرماية و لعب الدبوس و انقاش و الطاعيز و سباق الخيل و الابل و الحمير…الخ و ستبقى قوتنا في اختلافنا الذي هو مصدر ثرائنا..و القافلة تسير و …………

رئيس فريق”لوسيكة”للرماية الدكتور. اعلي ولد المحجوب

 

إعلان

إعلان

فيديو